نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بكم معنا ايها الشعراء الكرام
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» رسالة من سيدنا علي الى المتحدثين والدعاة
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitimeاليوم في 2:11 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» تسابيح فلكية....
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitimeأمس في 4:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الوجه الاخر لسحر البيان
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-20, 9:25 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» وقفة مع بسم الله
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-20, 9:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» Lost in the Pacific
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-20, 9:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» البشرى والبشارة من مهام القران والداعية
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-20, 2:41 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الرعاية اصل من اصول الدين - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-19, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الهبات الزراعية الاستعمارية هدفها تدمير البلاد
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-19, 11:33 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» فاستقم كما امرت
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-19, 9:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الى دعاة الخير ورثة النبوة - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-19, 12:16 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الله الخالق المدبر - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-18, 12:44 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» وحدة المسلمين معتقد وليست حلما
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-17, 12:03 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» براعم تزهر عطاء في صالون نون الأدبي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-16, 10:04 pm من طرف فتحية إبراهيم صرصور

» الدين والحياة
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-15, 6:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث الصباح-الاكرام للضيف وليس للمحتل !!
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-14, 7:44 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القران يامر باتباع السنة
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-13, 8:00 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» التصحر الفكري...
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-11, 11:43 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» وضع الصين كارثي وخطير جدا!!
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-11, 9:35 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» تربية الابناء على معالي االهمم وراقي القيم - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-10, 2:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصادر قوة نظام الحكم
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-09, 11:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الورع والتدين الكاذب !!!!
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-09, 11:36 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» وقفوهم انهم مسئولون - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-08, 10:11 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» نصائح اخوية قي هذه الاحوال الجوية - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-08, 9:47 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» اطعام الطعام
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-08, 10:41 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» كتاب النبي سلام الله عليه الى ملك الحبشة - محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-07, 11:20 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» عوامل تبرئة ترامب
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-06, 11:09 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» صالون نون الأدبي يتتبع وردة لم تكتمل
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-05, 11:25 am من طرف فتحية إبراهيم صرصور

» صفعات امريكا وترامب
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-05, 5:00 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» {... إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-05, 12:10 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» التفسير الحقيقي للكفالة الربانية للشام
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2020-02-04, 10:20 pm من طرف د/موفق مصطفى السباعي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
التزجيج والتنميص للمراة - محمد بن يوسف الزيادي عضو منتدى نبيل القدس
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 13 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 13 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 36143
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
معتصم - 12434
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
sa3idiman - 3588
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
محمد بن يوسف الزيادي - 2803
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
لينا محمود - 2667
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
هيام الاعور - 2145
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
بسام السيوري - 1764
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
محمد القدس - 1219
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
العرين - 1193
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
محمد بن يوسف الزيادي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
زهره النرجس
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
زهرة اللوتس المقدسية
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
معتصم
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
معمر حبار
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
هيام الاعور
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
sa3idiman
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
لينا محمود
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
محمود تركي
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_rcapالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_voting_barالابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_vote_lcap 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 973 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو سالم الفرجاني فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 61092 مساهمة في هذا المنتدى في 16925 موضوع
عداد زوار المنتدى

شاطر
 

 الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
برهان إبراهيم كريم



المزاج : رايق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 13/05/2014
العمر : 74

الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: Empty
مُساهمةموضوع: الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:   الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2014-07-21, 12:03 pm

الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:
عندما نتذكر صور التعذيب الوحشية التي تعرض لها المسلمون المستضعفون في مكة، يبرز سؤال يكاد يكون ملحًّا: ألم يكن ممكنًا أن يؤمن أهل مكة جميعًا ولا تحدث مثل تلك المجازر الضارية كتلك التي حدثت، ولا يعذب المؤمنون هذا التعذيب الشرس؟إن الله قادر على نصر المؤمنين دونما ألم، وقادر على هداية الناس أجمعين، فلماذا إذن هذا الإيذاء الوحشي؟ وحقيقة الأمر أن هناك سنتين من سنن الله تبرزان أمام أعيننا عند الإجابة على هذا السؤال:
السُّنَّة الأولى: هي أن حرب الحق والباطل حرب حتمية، بمعنى أنه لا يوجد زمان يختفي فيه الباطل كُلِّيَّةً، ويصبح الحق مُمكّنًا دون منازع. وهي سنة من سنن الله ، يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2]. ويقول أيضًا: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. فمهما فعل الدعاة، ومهما بذلوا من جهد، ومهما أتقنوا الإبلاغ، سيظل هناك كافرون ومحاربون للدعوة. مهما تغيرت الظروف، ومهما تغيرت الأزمنة، ومهما تغيرت الأمكنة سيظل هناك صدّ عن سبيل الله، وإذا فقه الدعاة هذه السُّنة فإنهم سيستريحون؛ لأنه لن تكون هناك مفاجأة، وإذا كان الأمر متوقعًا فإن الإنسان لا يصيبه الإحباط، بعكس من ينظر إلى الأمور بنظرة مثالية وردية  غير واقعية؛ فإنه عندما يرى الناس يخالفون وينحرفون فإن ذلك سرعان ما يحبطه، فيدخله اليأس والفتور، وهذا داء خطير يصاب به كثير من المسلمين.
السُّنة الثانية: وهي أن المؤمنين جميعًا سيبتلون، ولن ينجو أحد من هذا الأمر، ستبتلى الأمة المؤمنة بصفة عامة، وسيبتلى كل فرد من أفراد الأمة المؤمنة. بصفة خاصة، ولن يكون هناك استثناءات، يقول تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3]. ويقول أيضًا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]. ويقول : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].بل إنه كلما زاد إيمان المرء زاد بلاؤه واختباره؛ وقد روى الترمذي في ذلك عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى  حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الحكمة من الابتلاء: إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم إذا كان لا بد من الابتلاء، وإذا كان لا بد من الفتنة فما هي الحكمة من وراء كل ذلك؟ لماذا اقتضت سنة الله أن يُبتلى المؤمنون؟ وفي معرض الإجابة على هذا السؤال، فإن هناك ثلاثة أسباب:

السبب الأول: التنقية: ويقصد بها تنقية الصف المسلم، وانتقاء أصلح العناصر لحمل الأمانة؛ فما أسهل أن يقول المرء بلسانه آمنت وصدقت وأيقنت، لكن ما أصعب العمل! فلا بد من اختبار لصدق الكلام، ولا بد من الابتلاء لتنقية الصف المسلم من المنافقين، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3].
السبب الثاني: التربية :  يريد لهذه الأمة أن تقود العالمين، وحمل الأمانة بحاجة إلى رجال من نوع خاص، تمرسوا على شتى أنواع المصاعب. وقيادة العالمين تحتاج إلى طراز فريد لا يهتز أمام العواصف ولا يرضخ أمام الأهوال. والابتلاء يربي الصف المؤمن فيجعله يُعلي قدر الله ويستهين بأعدائه، حيث الابتلاء برنامج تدريبي متدرج للمؤمنين، يرتفع بمستواهم يومًا بعد  يوم، وكلما عظمت مهام المؤمن ازداد بلاؤه فيزداد إعداده، تمامًا مثل الذهب حين توقد النار من تحته، فإنه سرعان ما يخرج أنقى مما كان. وإن هذا ليرفع كثيرًا من قيمة الدعوة في عين المسلم، فعلى قدر تضحيته يُقدّر الشيء الذي يُضحي من أجله.
السبب الثالث: التزكية: وهي التطهير من الذنوب والخطايا، فالابتلاء يُكفر الذنوب ويرفع الدرجات، وأحيانًا يحب الله عبدًا ويريد أن يرفعه إلى درجة عالية، وهذه الدرجة لا يبلغها بعمله، فيكون أن يبتليه الله فيصبر فيبلغ الدرجة العالية. وقد روى البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.
مع تحيات اخوكم العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم في ايام هذا الشهر الفضيل من شهر رمضان اعاده الله عليكم بالصحة والأمن والسلام والنصر على الأعداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
نبيل القدس ابو اسماعيل

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 36143
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: Empty
مُساهمةموضوع: رد: الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:   الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2014-07-21, 11:16 pm

جزاكم الله خيرا
واسعد الله اوقاتكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhoob-alsdagh.yoo7.com
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
نبيل القدس ابو اسماعيل

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 36143
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: Empty
مُساهمةموضوع: رد: الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:   الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2015-03-18, 9:59 pm

برهان إبراهيم كريم كتب:
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:
عندما نتذكر صور التعذيب الوحشية التي تعرض لها المسلمون المستضعفون في مكة، يبرز سؤال يكاد يكون ملحًّا: ألم يكن ممكنًا أن يؤمن أهل مكة جميعًا ولا تحدث مثل تلك المجازر الضارية كتلك التي حدثت، ولا يعذب المؤمنون هذا التعذيب الشرس؟إن الله قادر على نصر المؤمنين دونما ألم، وقادر على هداية الناس أجمعين، فلماذا إذن هذا الإيذاء الوحشي؟ وحقيقة الأمر أن هناك سنتين من سنن الله تبرزان أمام أعيننا عند الإجابة على هذا السؤال:
السُّنَّة الأولى: هي أن حرب الحق والباطل حرب حتمية، بمعنى أنه لا يوجد زمان يختفي فيه الباطل كُلِّيَّةً، ويصبح الحق مُمكّنًا دون منازع. وهي سنة من سنن الله ، يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2]. ويقول أيضًا: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. فمهما فعل الدعاة، ومهما بذلوا من جهد، ومهما أتقنوا الإبلاغ، سيظل هناك كافرون ومحاربون للدعوة. مهما تغيرت الظروف، ومهما تغيرت الأزمنة، ومهما تغيرت الأمكنة سيظل هناك صدّ عن سبيل الله، وإذا فقه الدعاة هذه السُّنة فإنهم سيستريحون؛ لأنه لن تكون هناك مفاجأة، وإذا كان الأمر متوقعًا فإن الإنسان لا يصيبه الإحباط، بعكس من ينظر إلى الأمور بنظرة مثالية وردية  غير واقعية؛ فإنه عندما يرى الناس يخالفون وينحرفون فإن ذلك سرعان ما يحبطه، فيدخله اليأس والفتور، وهذا داء خطير يصاب به كثير من المسلمين.
السُّنة الثانية: وهي أن المؤمنين جميعًا سيبتلون، ولن ينجو أحد من هذا الأمر، ستبتلى الأمة المؤمنة بصفة عامة، وسيبتلى كل فرد من أفراد الأمة المؤمنة. بصفة خاصة، ولن يكون هناك استثناءات، يقول تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3]. ويقول أيضًا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]. ويقول : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].بل إنه كلما زاد إيمان المرء زاد بلاؤه واختباره؛ وقد روى الترمذي في ذلك عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى  حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الحكمة من الابتلاء: إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم إذا كان لا بد من الابتلاء، وإذا كان لا بد من الفتنة فما هي الحكمة من وراء كل ذلك؟ لماذا اقتضت سنة الله أن يُبتلى المؤمنون؟ وفي معرض الإجابة على هذا السؤال، فإن هناك ثلاثة أسباب:

السبب الأول: التنقية: ويقصد بها تنقية الصف المسلم، وانتقاء أصلح العناصر لحمل الأمانة؛ فما أسهل أن يقول المرء بلسانه آمنت وصدقت وأيقنت، لكن ما أصعب العمل! فلا بد من اختبار لصدق الكلام، ولا بد من الابتلاء لتنقية الصف المسلم من المنافقين، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3].
السبب الثاني: التربية :  يريد لهذه الأمة أن تقود العالمين، وحمل الأمانة بحاجة إلى رجال من نوع خاص، تمرسوا على شتى أنواع المصاعب. وقيادة العالمين تحتاج إلى طراز فريد لا يهتز أمام العواصف ولا يرضخ أمام الأهوال. والابتلاء يربي الصف المؤمن فيجعله يُعلي قدر الله ويستهين بأعدائه، حيث الابتلاء برنامج تدريبي متدرج للمؤمنين، يرتفع بمستواهم يومًا بعد  يوم، وكلما عظمت مهام المؤمن ازداد بلاؤه فيزداد إعداده، تمامًا مثل الذهب حين توقد النار من تحته، فإنه سرعان ما يخرج أنقى مما كان. وإن هذا ليرفع كثيرًا من قيمة الدعوة في عين المسلم، فعلى قدر تضحيته يُقدّر الشيء الذي يُضحي من أجله.
السبب الثالث: التزكية: وهي التطهير من الذنوب والخطايا، فالابتلاء يُكفر الذنوب ويرفع الدرجات، وأحيانًا يحب الله عبدًا ويريد أن يرفعه إلى درجة عالية، وهذه الدرجة لا يبلغها بعمله، فيكون أن يبتليه الله فيصبر فيبلغ الدرجة العالية. وقد روى البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.
مع تحيات اخوكم العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم في ايام هذا الشهر الفضيل من شهر رمضان اعاده الله عليكم بالصحة والأمن والسلام والنصر على الأعداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhoob-alsdagh.yoo7.com
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
نبيل القدس ابو اسماعيل

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 36143
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: Empty
مُساهمةموضوع: رد: الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:   الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني: I_icon_minitime2015-06-26, 1:52 pm

برهان إبراهيم كريم كتب:
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:
عندما نتذكر صور التعذيب الوحشية التي تعرض لها المسلمون المستضعفون في مكة، يبرز سؤال يكاد يكون ملحًّا: ألم يكن ممكنًا أن يؤمن أهل مكة جميعًا ولا تحدث مثل تلك المجازر الضارية كتلك التي حدثت، ولا يعذب المؤمنون هذا التعذيب الشرس؟إن الله قادر على نصر المؤمنين دونما ألم، وقادر على هداية الناس أجمعين، فلماذا إذن هذا الإيذاء الوحشي؟ وحقيقة الأمر أن هناك سنتين من سنن الله تبرزان أمام أعيننا عند الإجابة على هذا السؤال:
السُّنَّة الأولى: هي أن حرب الحق والباطل حرب حتمية، بمعنى أنه لا يوجد زمان يختفي فيه الباطل كُلِّيَّةً، ويصبح الحق مُمكّنًا دون منازع. وهي سنة من سنن الله ، يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2]. ويقول أيضًا: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. فمهما فعل الدعاة، ومهما بذلوا من جهد، ومهما أتقنوا الإبلاغ، سيظل هناك كافرون ومحاربون للدعوة. مهما تغيرت الظروف، ومهما تغيرت الأزمنة، ومهما تغيرت الأمكنة سيظل هناك صدّ عن سبيل الله، وإذا فقه الدعاة هذه السُّنة فإنهم سيستريحون؛ لأنه لن تكون هناك مفاجأة، وإذا كان الأمر متوقعًا فإن الإنسان لا يصيبه الإحباط، بعكس من ينظر إلى الأمور بنظرة مثالية وردية  غير واقعية؛ فإنه عندما يرى الناس يخالفون وينحرفون فإن ذلك سرعان ما يحبطه، فيدخله اليأس والفتور، وهذا داء خطير يصاب به كثير من المسلمين.
السُّنة الثانية: وهي أن المؤمنين جميعًا سيبتلون، ولن ينجو أحد من هذا الأمر، ستبتلى الأمة المؤمنة بصفة عامة، وسيبتلى كل فرد من أفراد الأمة المؤمنة. بصفة خاصة، ولن يكون هناك استثناءات، يقول تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2، 3]. ويقول أيضًا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]. ويقول : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].بل إنه كلما زاد إيمان المرء زاد بلاؤه واختباره؛ وقد روى الترمذي في ذلك عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى  حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الحكمة من الابتلاء: إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم إذا كان لا بد من الابتلاء، وإذا كان لا بد من الفتنة فما هي الحكمة من وراء كل ذلك؟ لماذا اقتضت سنة الله أن يُبتلى المؤمنون؟ وفي معرض الإجابة على هذا السؤال، فإن هناك ثلاثة أسباب:

السبب الأول: التنقية: ويقصد بها تنقية الصف المسلم، وانتقاء أصلح العناصر لحمل الأمانة؛ فما أسهل أن يقول المرء بلسانه آمنت وصدقت وأيقنت، لكن ما أصعب العمل! فلا بد من اختبار لصدق الكلام، ولا بد من الابتلاء لتنقية الصف المسلم من المنافقين، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3].
السبب الثاني: التربية :  يريد لهذه الأمة أن تقود العالمين، وحمل الأمانة بحاجة إلى رجال من نوع خاص، تمرسوا على شتى أنواع المصاعب. وقيادة العالمين تحتاج إلى طراز فريد لا يهتز أمام العواصف ولا يرضخ أمام الأهوال. والابتلاء يربي الصف المؤمن فيجعله يُعلي قدر الله ويستهين بأعدائه، حيث الابتلاء برنامج تدريبي متدرج للمؤمنين، يرتفع بمستواهم يومًا بعد  يوم، وكلما عظمت مهام المؤمن ازداد بلاؤه فيزداد إعداده، تمامًا مثل الذهب حين توقد النار من تحته، فإنه سرعان ما يخرج أنقى مما كان. وإن هذا ليرفع كثيرًا من قيمة الدعوة في عين المسلم، فعلى قدر تضحيته يُقدّر الشيء الذي يُضحي من أجله.
السبب الثالث: التزكية: وهي التطهير من الذنوب والخطايا، فالابتلاء يُكفر الذنوب ويرفع الدرجات، وأحيانًا يحب الله عبدًا ويريد أن يرفعه إلى درجة عالية، وهذه الدرجة لا يبلغها بعمله، فيكون أن يبتليه الله فيصبر فيبلغ الدرجة العالية. وقد روى البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.
مع تحيات اخوكم العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم في ايام هذا الشهر الفضيل من شهر رمضان اعاده الله عليكم بالصحة والأمن والسلام والنصر على الأعداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhoob-alsdagh.yoo7.com
 
الابتلاء كما كتب عنه د. راغب السرجاني:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: قسم خاص - العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم-
انتقل الى: